تسجيل الدخول


بيت منارة سورية بيت كل عائلة المنارة السورية لنتشارك الأفراح والأحزان

التقوي عقيدة وعبادة وأخلاق.

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

 عبدالحي عداربه  

الصورة الرمزية عبدالحي عداربه
  • اللقب

  • التسجيل

    12 - 10 - 2009

  • العضوية

    23588

  • المشاركات

    1,130

  • المعدل

    0.31 يوميا

  • نقاط التقييم

    438

  • معدل التقيم

    16

التقوي عقيدة وعبادة وأخلاق.

2019-10-01, 07:21 PM

ص1.. مقدمة: التقوى رياض الجنة. 
التقوى: زينة الدنيا؛ وبهجة الحياة؛ وحصن المؤمن ودرعه المتين؛ ملاذَهُ وملجأه من شهواته ونزواته ورغباته الجامحة؛ التقوى وقاية للمؤمن من تغوّل فجوره؛ التقوى هي مخافةٌ وخشيةٌ من الله ومعصيته؛ ومن تَحَصَّل على تقوى الله حصل على شيءٍ عظيم؛ ومنزلةٍ سامية؛ إنها من أصول الدين؛ وأعمدته المتينة؛ ولا دنيا إلا بتقوى الله؛ بل إن الحياة بغيرها لا تُطاق؛ بل تمسي أدنى من حياة البهائم؛ ولا صلاحٌ للإنسان إلا بالتقوى، ودونها الخلاف والخصام والتهتك والفجور والعصيان والضلال، التقوى: التطهر والتَّنزه؛ الخشية والخوف؛ والحصن والملاذ؛ والصون والتبتل؛ بل ملاذ اهل الله وخاصته؛ هي رياض الراحة والسكينة والهدوء والطمأنينة والخير الكثير؛ والرزق الكريم؛ وفوزا في الدنيا والآخرة، إنَّ خيرات الدنيا والآخرة جُمِعَت في تقوى الله "جل جلاله" هذه هي الخصلة الأهم: تقوى الله.! ونردد مع الشاعر محمد إقبالٍ رحمه الله. 
ندعوا جهاراً لا إله سوى الذي**
 صنع الوجود وقدّر الأقدارا. 
إذا الإيمان ضاع فلا أمان**
 ولا دنيا لمن لم يحي دينا.
ومن رضيَ الحياة بغير دين**
 فقد جعل الفناء لها قرينا.
***


ص2.. التقوى؛ الحاجز بيننا وبين ما يغضب الله!
لا تكنْ حيث نهاك الله؛ وكن حيث أمرك الله. 
التقوى.. كنزٌ معنويٌ عزيزٌ من الجواهر. 
والتقوى.. وصية النبي صلى الله عليه وسلم :  "أوصيكم بتقوى الله"
 "اتقِ المحارم تكن أعبد الناس" 
التقوى.. هي خير لباس
 "ولباس التقوى ذلك خير "
إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى**
 تجرد عريانا ولو كان كاسيا
وخير ثياب المرء طاعة ربه **
 ولا خير في عبدٍ إذا كان عاصيا
التقوى.. هي خير زاد
 "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"
التقوى.. هي علامة للعقلاء
 "واتقونِ يا أولي الألباب "
المتقين.. هم أكرم الناس 
"إن أكرمكم عند الله أتقاكم" 
"ومن يتق الله يجعل له مخرجا، 
ويرزقه من حيث لا يحتسب".
"ومن يتقي الله يجعل له من أمره يسرا"
"واتقوا الله ويعلمكم الله"
"وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا" 
"ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا
 لفتحنا عليهم بركات.."
***


ص3.. التقوى: حصن المؤمن المنيع.. 
 تقوى الله؛ الملاذ إلى طاعته وخشيته وخوفاً من عصيانه ومخالفة أمره؛ تقوى الله: عقيدة صحيحة؛ وعبادات خالصة لله رب العالمين؛ ظاهرها الإحسان؛ والإحسان: ميلان ميزان العدل لصالح الآخرين؛ وبالتقوى: يُلْجم هوى النفس ووسوسة الشيطان.. وتقوى الله قلعة من العقائد والعبادات التي تحمل جدر ومباني مرافق الحياة؛ عقيدة صحيحة متينة؛ والعبادات؛ وحسن المعاملات والمعاشرات مع خلق الله؛.. التقوى وحصنها المنيع بيت المؤمنين في هذه الدنيا؛ ومتانته: بقوة جدرانه وعلوِّ أسواره؛ يبدأ من داخل النفوس البشرية بعبادة التأمل والتفكر بعظمة الله "جل في علاه" والهوى والميل والهيام بالحياة الابدية القادمة في الغد القريب الآتي؛  وكبح الشهوات والرغبات والنزوات؛ وزينتها: عبادات فردية وجماعية كما أمر الله سبحانه.. تؤثر في خلق الله "جل جلاله"؛ تحجزه وتصدهُ وتمنعه من عصيان الله ومخالفة أمره "سبحانه"؛ وتعكس حسن المعاملة مع الخلق؛ إن لم تكن محسنا فلا تكن المسيء؛ وإن لم تسعد الناس فلا تكن سببا في أحزانهم؛ والتصور الدائم بروية الله والدار الآخرة وجزائها الأبدي وشوق الأرواح إلى بلاد الأفراح؛ وتنفق أقصى ما تملك من خيرٍ قبل الموت. 
***


ص4.. التقوى: تقيك مِنْ أنْ
 تُحرج مخلوقا أو تضره؛ أو أن تكون 
سببا لحزنه؛ أو ضيقا في صدره.
 التقوى: محصلة العقائد والتصورات والعبادات لتحجز المؤمن عن معاصي الله "سبحانه" وتدفعه بقوة نحو الإحسان إلى خلق الله ومحبة المسلمين؛ رحلة الإنسان: تبدأ من صباح اليوم إلى صباح اليوم الثاني؛ من الميلاد إلى الممات؛ مطيعا لله مجتنبا عصيانه "جل جلاله"؛ وصالحا في نفسه مصلحا لغيره؛ وإن لم يكنْ محسنا فلا يكون مسيئا لخلقه الله؛ بمقدور الجميع: الكلمة الطيبة؛ والابتسامة وطلاقة الوجه لِتسعد الآخرين؛ وتأمل: أدبُ المرء و عنوان سعادته: حسن الخُلُقِ  مع الخَلْق؛ وعنوان التعاسة والشقاء: سوء الأدب؛ وجُمع خيري الدنيا والآخرة  بحسن الأخلاق والمعاملات والمعاشرات؛ والأشرار مدمني الآم وأحزان الآخرين هم: الخاسرون.. ورياضة النفوس تقويمها بالإحسان إلى خلق الله؛ وتدريبها على البذل والعطاء من النفس والنفيس: بذل المال والوقت والجهد بما يُسعد الناس في الدنيا والآخرة؛ والتضحية مع الشوق والرغبة لتتعالى حياتنا على الحرص والشح والتوسع بالرغبات والشهوات التي يتصارع عليها الناس؛ وتُسفك من أجلها الدماء؛ وتفسد حياة الإنسانية بالضنك من العيش الذليل. 
***


ص5.. تقوى الله تعكس معاملات ومعاشرات تتنافس مع ملائكة السماء؛ وأخص خصوصيات مقاصد شريعة الله هي اولا: رفع الحرج عن الناس؛ أن لا تَكُنْ سببا لحزنٍ أو ألمٍ أو ضيق في نفس مخلوق؛ عاقلٍ او غير عاقل؛ ورفع الحرج عن الآخرين؛ وإبعاد الضرر والأضرار عامة؛ وإبعاده عن خلق الله؛ عاقلةً وغير عاقلة؛ إبعاد الضرر عن الإنسانِ والشجرِ والحجر والطريق والحيوان؛ وأن لا تترك حفرةً في الصحراء خَلَعْتَ منها "حجر بناء" إلَّا وردمتها:! لألا يتأذى منها إنسان أو حيوان؛ وثاني المقاصد الشرعية: تحقيق المصالح؛ مصالح الفرد والأسرة والمجتمع؛ بل مصالح العالم كله؛ والتأكيد واتخاذ التدابير للمحافظة على الدين؛ والمحافظة على النفس والنسل؛ والعقل؛ والمال و الأوطان والديار.. دون  تمييز؛ ولكل الخلق على كل شبرٍ وتحت كل سماءٍ من أرض الله.. شريعة الله رحمة للعالمين: فأينما الغلظة والشدة في المعاملات والمعاشرات مع الخلق؛ ليس هذا دين؛ ولا من شريعة الله؛ ولا يقبل بها الله سبحانه؛ وعند المواجهة في القتال حيث ميدان القوة الغضبية لا مجال للقوة الخلقية حينها.. وبحثنا  الآن: في القوة الخلقية والرحمة والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. 
***


ص6.. التقوى مقصد كل العبادات
مرادفات: كلمة تقوى في قاموس المعاني.. تَقْوى (اسم): تَحَرُّج, تَطَهُّر, تَنَزُّه, خَشْيَة, زُهْد, مَخافَة, وَرَع، تَبَتُّل, تَعَبُّد, طَاعَة, مَخَافَة الله, وَرَع؛.. كلمة تقوى(فعل): إِحْتَمَى, إِشْتَدَّ, إِعْتَزَّ, إِعْتَصَمَ, إِلْتَجَأَ, إِمْتَنَعَ, تَحَصَّنَ, تَشَدَّدَ, تَمَنَّعَ, حَزُمَ, صَرُمَ, صَلُبَ, ضَبُطَ, عاذَ, قَوِيَ, لاذَ, مَتُنَ، تَشَدَّدَ، تَصَلَّبَ, تَوَثَّقَ، تَشَدَّدَ، تَوَطَّدَ؛ تَثَبَّتَ، تَوَثَّقَ.. أضداد كلمة تَقْوى (اسم): الإثْم ، الفُجُور ، الفِسْق ، التَّهَتُّك ، الخَلاعَة ، العِهْر , إشْراكٌ , إلحادٌ , إِبَاحيَّةٌ , تَهَتُّكٌ , خَلاَعَةٌ , زَنْدَقَةٌ , عُهْرٌ , فُجُورٌ , فُسْقٌ , فِسْقٌ , كُفْرٌ , مُجونٌ , مُجُونٌ , إلْحادٌ , زَنْدَقَةٌ , شِرْكٌ , كُفْرٌ , تَهَتُّكٌ , جَهْرٌ , خَلاَعَةٌ.. أضداد كلمة تَقَوَّى (فعل): أَجارَ ، أَعانَ ، أَكْدَى ، أَلْجَأَ ، أَوْهَنَ ، إِرْتَبَكَ ، تَرَدَّدَ ، جَبُنَ ، حَمَى ، خارَ ، خافَ ، رَعِشَ ، ساعَدَ ، سَهُلَ ، ضَعُفَ ، عَجِزَ ، لانَ ، مَرُنَ ، هَلُعَ ، يَسُرَ.. أضداد كلمة تَقْوى (فعل): زَنْدَقَة.. كلمات ذات صلة.. أَقْوى؛ تَقْوى؛ تَقْوِيَة؛ قَوِي؛ تقوّي؛ أَقْوى؛ قَوَّى؛ قَوَّى؛ إستقوى..
تَقَوّى: (فعل) تقوَّى / تقوَّى بـ يتقوَّى ، تَقَوَّ ، تقوّيًا ، فهو مُتقوٍّ ، والمفعول مُتقوًّى به؛ تَقَوَّى الرَّجُلُ : كانَ شَديداً قَوِيّاً؛ تقوّى بأفراد عائلته : استمدّ منهم قدرتَه وشجاعتَه، تَقَوَّى مَرْكَزُهُ : صارَ ذا مَكانَةٍ؛ تَقوَى: (اسم)اِسْمٌ مِن اتَّقَى؛ كانَ رَجُلاً وَرِعاً شَديدَ التَّقْوَى : شَديدَ التَّنَسُّكِ وَالعِبَادَةِ وَمَخافَةِ اللَّهِ وَاحْتِرَامِ الشَّرِيعَةِ،.. 
***


ص7.. التقوى بالمفهوم الشرعي.  
.. لاَفَرْقَ بَيْنَ عَرَبِيٍّ وَأَعْجَمِيٍّ إِلاَّ بِالتَّقْوَى: التَّقْوَى: الخشيةُ والخوف؛ تَقَوى اللهِ: خشيتُه وامتثالُ أوامره واجتنابُ نواهيه. ما معنى كلمة التقوى وما المقصود بأن نتقي الله؟ التقوى: مأخوذة من الوقاية، وهي أن تجعل وقايةً و حاجزا وسدا بين ما يؤذي وما يضر، وما يجلب سخط الله، ويتم ذلك: بفعل ما أمر الله به.. وترك ما نهى الله عنه.. قال عمر بن الخطاب لأبيّ بن كعب: ما معنى التقوى التي أكثر الله من ذكرها في كِتابه؟ فقال أبيْ: يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقا ذا شوك؟ قال: بلى، قال فماذا كنت تفعل؟ قال كنت أشمر ثيابي واحترز، قال: هذه التقوى.. وقد أضيفت التقوى في كتاب الله إلى أمور ثلاثة: الأول: إلى الله؛ ومنه قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته}.. أن نتقي غضب الله وسخطه؛ بفعل ما أمَرَ واجتناب ما نهى عنه وزجر.. الثاني: إلى مكان سخط الله، ومنه قوله تعالى {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة} .الثالث: إلى الزمان، ومنه قوله تعالى {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله}.. وتزداد تقوى الإنسان في: تفّعيل أوامر الله بالسنن؛ وتجنب المكروهات؛ والتقليل من المباحات.. ومحور تقوى الله في تعظيم أوامره ونواهيه؛ وتطبيقها بسنة رسوله؛  وتقوى الله يوم ان نعود إليه حيث عقابه النيران؛ وجزاءه الجنان. 
*** 


ص8.. التقوى: ثقافة وتاريخ
ننقل بتصرفٍ ما قاله الأولون عن التقوى. 
  التقوى شيء عظيم؛ ومنزلة سامية وهي أساس الدين ولا حياة إلا بها؛ والحياة بغيرها لا تُطاق؛ وبدونها حياة البهائم؛ ولا صلاحٌ للإنسان إلا بالتقوى، هي كنزٌ يجمع خيريِّ الدنيا والآخرة.. وتأمل ما في القرآن: فكم عُلِّق بالتقوى من خير، وكم وُعِد عليها من جزاءٌ وثواب، وكم أضيف إليها من سعادة.. هذه التقوى ظلالٌ طاب العيش فيها..هذه التقوى حياة كريمة .. فما هي وما تعريفها وكيف تحصل التقوى وماهي ثمراتها وما درجاتها وما هي الأسباب المعينة عليها..؟ التقوى"إسم" من التقى؛ والمصدر الاتقاء؛  ومادتها: وَقَىَ: فهي من الوقاية، وهي ما يحمي به ألإنسان نفسه، وتدل على دفع شيء عن شيء لغيره،. الوقاية: ما يقي الشيء، ووقاه الله السوء: وقاية: أي حفظه.. وأما المعنى الشرعي فقد ذكر العلماء.. أن تجعل بينك وبين ما حرم الله حاجباً وحاجزاً.. امتثال أوامر الله واجتناب النواهي؛ فالمتقون هم الذين يراهم الله حيث أمرهم، ولا يقدمون على ما نهاهم عنه.. التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل؛ والاستعداد ليوم الرحيل.. التقوى أن يجعل المسلم بينه وبين ما يخشاه من غضب الله وسخطه وعقابه؛ وقاية تقيه من ذلك؛ وذلك بفعل طاعته واجتناب معاصيه.
***


ص9.. التقوى بمعزلٍ عن إيديولوجيات البشر             وفلسفتهم القاصرة؛ فجّرَت الحرب والدمار. 
  عندما تتلوث المعتقدات الدينية بتصورات البشر؛ وطغيان المصالح الخاصة على مصالح الناس في الأرض؛ يصبح من يمثلون الدين "مسلمون وغيرهم" ينشرون الفساد بدلا من نشر الخير؛ برزت مصالح رجال الدين؛ وتلاحمت مصالحهم مع رجال السياسة؛ لابتزاز الناس بإسم الله والدين؛ وتجيش العساكر المؤدلجة بالدين؛ وأدخلت العالم بصراعات وحروب منذ قرون مضت؛ فبدلا من أن يكون الدين رحمة للعالمين؛ أصبح الدين نقمة للناس في هذا العالم؛ الحملات الصليبية الظالمة والتتارية والحركات الشيعية الفاسدة "عبيدية واسماعيلية وصفوية وخمينيّة" معاصرة؛ والحملات الاستعمارية؛ واعترض مصالح الناس بين تقسيمات رجال الدين والسياسة؛ ولم ينعم الناس بجمالية دين الله ورسالته ورحمته للعالمين؛ فقد الناس حقيقة الأديان؛ فنشأت حالة فصام بين رجال الكنيسة والمفكرين والفلاسفة في العالم الغربي؛ ودخل التشويش والتشويه لمفهوم الإسلام مع الحملات الاستعمارية للعالم الإسلامي؛ وفقدنا مثالية وجمال دين الله في حياة الناس؛ وتنحى الإسلام عن القيادة العالمية؛ ليقود العالم أشرار الناس لجمع المال وخلق الأزمات والحروب وتجارة السلاح وتمزيق العالم لصالح زمرة من الأراذل. 
***


ص10.. التقوى بمعزلٍ عن إيديولوجيات البشر             وفلسفتهم القاصرة؛ فجَّرت الحرب والدمار. 
الاراذل الذين يتحكَّمون بسياسات الدول ويجرونها نحو الإفلاس الاقتصادي والأخلاقي؛ وَعنْصَرة العالم إلى وطنيات و قوميات وأجناس وألوان ومعتقدات؛ حتى اصبح العالم أطراف صراع وحروب قرنية عالمية مستمرة؛ حتى امسى العالم منكوبا بتلك الفئة الضالة التي تجمع المال في ظل هذه الظروف المؤلمة؛ ولها مصلحة استمرارية الوضع؛ عندما فقد المهتمون بدين الله صفة التقوي والتي هي أساس الدين وضميره والحاجز المنيع بين الناس وبين تجاوز حدود الله ومعصيته؛ وانعكاسها علي حياة الناس الفردية واسرية واجتماعية وعالمية؛ وأنَّت البشرية المحطمة تحت ركام انعكاس التدني الأخلاقي وفساده بعيدا عن تقوي الله "جل جلاله".. ولا شيء أبعد عن خيري الدنيا والآخرة من التدني الأخلاقي بلا ضمير ولا تقوى الله؛ ولا شيء مثل رقي الخلق الإنساني وتقوى الله "وهو ضمير الأفراد والمجتمعات والأمم" في جلب واستحضار خيري الدنيا والآخرة. 
فلا بد من عودة إلى دين الله؛ ونسختة الأخيرة رسالة محمد رسول الله "صلى الله عليه وسلم" لتعيد التوازن المحلي والعالمي؛ وتعيد الضمير الأخلاقي في علاقات الأمم والشعوب؛ بعيدا عن هيمنة الأشرار والاراذل في عالمنا اليوم..
***


 ص11.. المستقبل لهذا الدين الإسلامي العظيم
 يقود الناس بشريعة الله سبحانه وتقواه.
.. عندما فقد أهل الدين ورموزه وعلمائه تقوى الله وخشيته؛ فبدلا من أن ينشروا الخير والرحمة للناس نشروا الفساد والتناحر والحروب والدمار؛.. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.. ونختزلُ كلمات للأستاذ سيد قطب في كتابه المستقبل لهذا الدين؛ {الإسلام منَّه من الله سبحانه، ومنهج حياة، حياة بشرية واقعية بكل مقوماتها؛ منهج يشمل التصور الاعتقادي الذي يفسر طبيعة ”الوجود”، ويحدد مكان “الإنسان” في هذا الوجود، كما يحدد غاية وجوده الإنساني. ويشمل النظم والتنظيمات الواقعية التي تنبثق من ذلك التصور الاعتقادي وتستند إليه، وتجعل له صورة واقعية متمثلة في حياة البشر والنظام الأخلاقي والينبوع الذي ينبثق منه، والأسس التي يقوم عليها، والسلطة التي تستمد منها. والنظام الاقتصادي وفلسفته وتشكيلاته. والنظام الدولي وعلاقاته وارتباطاته، ونحن نعتقد أن المستقبل لهذا الدين بهذا الاعتبار باعتباره منهج حياة}.. فقد الرجل الأبيض دوره الحضاري؛ ولم يعد لديه ما يقدمه للعالم.. 
***


ص12.. انكماش الغرب عن سيطرته على العالم. 
وفي خطاب دبلوماسي، قال الرئيس الفرنسي  ماكرون «إننا نعيش نهاية الهيمنة الغربية على العالم، جزئيًا نتيجة الأخطاء الغربية على مر القرون الماضية».. وديمقراطيتهم لا تخدم من صُدِّرت لهم؛ الديمقراطية التي تخدمهم يدعمونها وإن جآت صناديق الإقتراع بما لا يرضون عنه؛ ينقلبون عليه بأشد أنواع الإنقلابات العسكرية.. وخسروا مكانتهم الصناعية والتقنية؛ وخصوصا انتقال زمام الحضارة والتقدم المادي إلى جنوب شرق آسيا؛ وأصبح الرجل الأبيض مستهلكا لتلك العبقرية والمنتجات التقنية القادمة من الصين وسنغافورة وماليزيا والهند وغيرها؛ وهم يعانون اليوم انقراضها في الذراري والمواليد؛ وسكنت ديارهم مسالك الرذيلة والأمراض.. وعمّتهم المخدرات والبؤس والإنتحار؛ مع التفكك الأسري؛ و 100/54 من مواليدهم في "البيبي بوكس" إن كتب لهم الحياة بلا أسر ولا جذور.. إنها دعوة للإنفلات من ترتيبات السماء لأهل الأرض؛ والتحلل من تبعات الدين؛ واتباع الشهوات والنزوات والرغبات بلا ضوابط أو قانون؛ حتى انقرض من تعداد مجتمعاتهم 100/30؛ على مدى 50عاما انخفضت نسبتهم من العالم من 100/25 إلى 100/10 اليوم؛ وهم في تناقصٍ مستمر وحاجتهم المهاجرين لتعويض الإنقراض السكاني في ديارهم الحزينة. 
***


ص13.. المستقبل لهذا الدين؛ إن عجزنا في بيان جماليات هذا الدين الإسلامي العظيم للعالم؛ يزيد من أمد الصراع وشقاء الناس وآلامهم. 
وتقول عائشة برجت هوني [عائشة بريجيت هوني Ayesha Bridget Honey نشأت في أسرة إنكليزية مسيحية، وشغفت بالفلسفة، ثم سافرت إلى كندا لإكمال دراستها، وهناك في الجامعة أتيح لها أن تتعرف على الإسلام، وأن تنتهي إليه، وقد عملت مدرسة في مدرسة عليا في نيجيريا]: ((يعيش العالم الغربي اليوم في ظلام، وليس هناك أي بصيص من الأمل في قيام الحضارة الغربية بتوفير سبيل تخليص الروح والنفس. فكل من يعرف الوضع الحقيقي للمجتمعات الغربية يلمس هذا القلق والحيرة العالمية التي تختفي خلف بريق التقدم والإبداع المادي الزائف. فالناس في الغرب (والشرق) يبحثون عن مخلّص من العقبات التي تحيق بهم. ولكنهم لا يرون منها مخرجًا. في بحثهم عقيم.. والانسجام اللطيف في الإسلام بين مستلزمات الجسد ومتطلبات الروح يمكن أن يمارس تأثيرًا قويًا في أيامنا هذه. بوسعه أن يبيّن للحضارة الغربية السبيل المؤدي إلى الفلاح والخلاص الحقيقيين وأن يقدم للرجل الغربي التصور الحقيقي للحياة وأن يقنعه بالجهاد في سبيل مرضاة الله..)) [رجال ونساء أسلموا]..
***


ص14.. 562/.. تقوى الله وأثرها
 على الفرد والمجتمع والعالم.
  دين الله الحق يتمتع بخاصة القوة والاستمرار والحياة في النفوس البشرية رغم "عُتُلِّ" وفحش وغلاظة الأعداء؛ وحربهم الشرسة ضد أهل هذا الدين؛ و كل مكرهم وطغيانهم أشبه من ينفخ على الشمس ليطفئها؛ صورة مزرية لمن يحارب الله ودينه وأهله.. عصفت بالأمة الإسلامية الكثير من المحن والأزمات والتكتلات والحروب ضده، إلَّا أن امة الإسلام تخطَّتها؛ وعادت قوية فتية من جديد، حروب الردة مباشرة بعد وفاة الرسول محمد "صلى الله عليه وسلم" إنكسرت أمام صمود صحابة رسول الله "رضوان الله عنهم" ، وفتنة العبيديين والحروب الصليبية ما يقارب قرنين ثم انتهت وتلاشت، وتغوّل التتار وسقوط الخلافة العباسية؛ فهزمهم الله سبحانه وكسر شوكتهم ودخل التتار في الإسلام، وأصبحوا من جنوده.. وكانت الحملات الاستعمارية الحديثة؛ ستنتهي وسيخرج الإسلام منتصرا منها كما كان عبر التاريخ الإسلامي الطول؛ لأن الله تكفل بحفظ هذا الدين العظيم، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .. {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ* هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} 
***


ص15.. التقوى: قربى من الله وإحسانٌ للخلق. 
  تقوى الله سبحانه: عقيدة وتصور وضمير؛ وعبادة وتقرب لله؛ نتيجتها فضيلة وسلوك إنساني؛ والتزام تجاه الله وتجاه مخلوقاته.. وأداء واجبات لله سبحانه، وللناس والوطن والعالم. بل ولكل إنسان فوق كل أرضٍ وتحت كل سماء؛ وتقوى الله حب واحترام وتقدير بين الناس؛ وقيم عليا تتجلى في فسيولوجية النفس وعواطفها الداخلية؛ وسيكولوجية الإنسان سلوكياته وتصرفاته في هذه الحياة. كما أن التقوى هي تلك التضحيات التي نقدمها لسعادة الناس ودعوتهم إلى الله تعالى في هذا العالم الإنساني كله؛ بلا تعصب أو انحياز؛ دون انتظار من مخلوقٍ جزاءا ولا شكورا.؛ فقط من أجل الله واليوم الآخر.. قد يتغير مفهوم التقوى بين الناس؛ إلا أن مضمونها وأساسها واحد، يدعو في مجمله إلى السمو الروحي والسلوكي للإنسان؛ يتنافس مع ملائكة السماء في العلو والترفع عن النزوات والرغبات والشهوات حتى يسمو بذلك إلى أعلى المراتب عند الله وبين الناس: {وَاتَّقُوا يَومًا تُرجَعُونَ فِيهِ إِلى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفسٍ مَا كَسَبَت وَهُم لا يُظلَمُونَ}.. صدق الله العظيم..أطفئ نار الحقد من صدرك "بعفوٍ عام" عن كل من أساء لك من الناس.. وفقكم الله لما يحب ويرضى وجزاكم الله خير الجزاء. 
***



تابع ايضا مواضيع ذات صله::


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع